الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
411
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وفيه دليل : أنه لا يجوز صوم يوم الشك ، ولا يوم الثلاثين من شعبان عن رمضان إذا كانت ليلة الثلاثين ليلة غيم . وقال الإمام أحمد بن حنبل في طائفة : أي اقدروا له تحت السحاب ، فيجوزون صوم ليلة الغيم عن رمضان ، بل قال أحمد بوجوبه . وقال ابن سريج وجماعة منهم مطرف بن عبد اللّه وابن قتيبة وآخرون معناه : قدروا بحساب المنازل . الفصل الثالث في صومه ص بشهادة العدل الواحد عن ابن عمر قال : تراءى الناس الهلال ، فأخبرت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أنى رأيته ، فصام وأمر الناس بصيامه « 1 » . رواه أبو داود وصححه ابن حبان . وعن ابن عباس قال : جاء أعرابي إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : إني رأيت هلال رمضان ، فقال : « أتشهد أن لا إله إلا اللّه » قال : نعم ، قال : « أتشهد أن محمدا رسول اللّه » قال : نعم ، قال : « يا بلال ، أذن في الناس فليصوموا » « 2 » ، رواه أبو داود والترمذي والنسائي . والمراد في قوله - صلى اللّه عليه وسلم - في الحديث السابق : « إذا رأيتموه » رؤية بعض المسلمين ، ولا يشترط رؤية كل إنسان بل يكفى جميع الناس رؤية عدل على الأصح في مذهبنا . وهذا في الصوم ، وأما في الفطر فلا يجوز بشهادة عدل واحد على هلال شوال عند جميع العلماء ، إلا أبا ثور فجوزه بعدل . قال الأسنوي : إذا قلنا بالعدل الواحد في الصوم فلا خلاف أنه لا
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 2342 ) في الصوم ، باب : في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان . من حديث ابن عمر - رضى اللّه عنهما - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » . ( 2 ) صحيح : أخرجه النسائي ( 4 / 132 ) في الصيام ، باب : قبول شهادة الرجل الواحد على هلال رمضان . من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن النسائي » .